الجبرتي

171

عجائب الآثار

وانجب ودرس لجماعة من الطلبة وحضر إلى مصر مع والده مرارا وتردد علينا واجتمع بنا كثيرا في مواسم الموالد المعتادة إلى أن اخترمته في شبابه المنية وحالت بينه وبين الأمنية وذلك في سنة ثلاث ومائتين وخلف ولدا صغيرا استأنس به جده المترجم وصبر على فقد ابنه وترحم وتوفي هو أيضا في هذه السنة رحمهما الله تعالى ومات الاجل المعظم والملاذ المفخم الأمير حسين بن السيد محمد الشهير بدرب الشمس القادري وأبوه محمد أفندي كاتب صغير بوجاق التفكجيان وهو ابن حسين أفندي باش اختيار تفكجيان تابع المرحوم حسن جوربجي تابع المرحوم رضوان بك الكبير الشهير صاحب العمارة ولما مات والد المتجرم اجتمع الاختيارية وقلدوا ابنه المذكور منصب والده في بابه وكان إذ ذاك مقتبل الشبيبة وذلك في سنة ثلاث وستين ومائة والف ونوه بشأنه وفتح بيت أبيه وعد في الأعيان واشتهر ذكره وكان نجيبا نبيها ولم يزل حتى صار من أرباب الحل والعقد وأصحاب المشورة ولما استقل علي بك بأمارة مصر اخرجه هو واخوته من مصر ونفاهم إلى بلاد الحجاز فأقاموا بها سبع سنوات إلى أن استقل محمد بك بالامارة فأحضرهم واكرمهم ورد إليهم بلادهم فاستمروا بمصر لا كالحالة الأولى مع الوجاهة والحرمة الوافرة وكان انسانا حسنا فطنا يعرف مواقع الكلام ويكره الظلم وهو إلى الخير أقرب واقتنى كتبا كثيرة نفيسة في الفنون وخصوصا في الطب والعلوم الغريبة ويسمح باعارتها لمن يكون أهلا لها ولما حضرته الوفاة أوصى ان لا يخرجوا جنازته على الصورة المعتادة بمصر بل يحضرها مائة شخص من القادرية يمشون امامه في المشهد وهم يقرأون الصمدية سر الاغير وأوصى لهم بقدر معلوم من الدراهم فكان كذلك ومات الأمير محمد أغا بن محمد كتخدا أباظة وقد تقدم انه كان تولى الحسبة في أيام حسن باشا وسار فيها سيرا بشهامة وأخاف السوقة وعاقبهم وزجرهم واتفق انه وزن جانبا من اللحم وجده مع من اشتراه